محمد تقي النقوي القايني الخراساني

151

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

مالك ابن نويرة ومن قتل معه كانوا من احبّاء علىّ واتباعه ولذلك لم يبايعو أبا بكر وخالفوه ولم يسلَّمو الصّدقات إلى خالد وكان هذا من أكبر الجرائم عند أبي بكر في صدر خلافته فلو كان مرتدّا واقعا وظاهرا ولم يكن محبّا لعلىّ وأولاده لم يقتل قطعا لانّ القول بوصايته عليه السّلام كان اشدّ جرما من الارتداد . نقل بعض المورّخين انّ سبب قتل خالد مالكا هو انّه كان مخالفا لخلافة أبى بكر وانّ تحته امرأة جميلة قد عشقها خالد واجمال القول فيه هو انّ العيون والجواسيس قد اتّهمو مالكا بما لم يكن واقعا ولا صادقا فلمّا ظفر خالد به وبأصحابه وامر بقتلهم واحدا بعد واحد وهم يستغيثون ويتضرّعون فقال أبو قتادة لخالد لا تقتلهم فانّى رأيتهم يصلَّون ولا يجوز قتل امرء مسلم بغير حقّ ، وخالد لم يسمع منه حتّى وصلت النّوبة إلى مالك ابن نويرة فقال مالك يا خالد كيف تقتلنا ، ونحن من المسلمين اصلَّى إلى الكعبة واعترف للَّه بالعبوديّة وللرّسول بالرّسالة والقرآن كتابي ، قال خالد في جوابه أنت كاذب فيما ادّعيت لانّك لو كنت مسلما لأدّيت زكاة مالك وحيث انّك امتنعت عن الزّكوة فلست بمسلم وكانت امّ تميم زوجة مالك حاضرة هناك وهى ترى استغاثة زوجه وانتصاره . فقال مالك مخاطبا ايّاها أنت تقتلني يا امّ تميم والمقصود انّ خالدا يقتلني لأجل الوصال بك ، وبالجملة قتل مالك ابن نويرة وضاجع خالد امرأته في اللَّيلة الَّتى قتل فيها مالك . فلمّا رأى أبو قتادة ما صنع خالد بمالك ابن نويرة وأصحابه وقتلهم بغير